شجاعة الشهداء - 2
يروي قدس أبينا/ لوقا سيداروس في كتابه قائلا: ...
ومن أمثلة هذا الإيمان التي حُفِرت في ذاكرتي من ذلك اليوم أن إحدى السيدات - وكانت تحيا حياة توبة قوية وشركة عميقة مع الله – وهي أم لبنتين وزوجة لرجل فاضل وهي متتلمذة بصدق لأبينا بيشوي ومتعلقة به إذ كان أنقذها من منحدر في بكور حياتها .وكانت تدين له بهذا ولاتنسى معروف الرب الذي أسداه إليها بواسطته .
رأيتها يومها بعد القداس مباشرة وقد عرفت بخبر القنبلة ... (قنبلة كانت مزروعة في الكنيسة ولكنها إكتشفت بطريقة معجزية ولم تنفجر) ...
رأيتها تبكي بحرقة شديدة بدموع غزيرة جدًا ...
اقتربت إليها مستفسرًا، ماذا؟ هل أصابك سوء؟ ماذا بك؟
قالت وهي تكاد بالجهد أن تضبط دموعها ...كنا سنصير شهداء للمسيح في طرفة عين ...
خسارة كبيرة !!!
تعجبت جدًا وتأثرت كيف بلغ القلب إلى هذا الحب والبصيرة التي انفتحت على السماويات ...
وقلت في نفسي هل عاد عصر الشهداء محبي المسيح ؟ !!! ...
هل عادت شهوة الشهادة للمسيح حتى الدم !
وتبينت بصدق أنه إن اشتعلت شهوة الملكوت في القلب لحببت للإنسان التألم على التنعم ... ولأقبلت النفس على حمل الصليب بكل فرح ورضى ...
والعكس إن خلا القلب من شعلة الإيمان هذه صار يلتمس مخرجًا حتى لو أنكر الإيمان ...
وطلبت إلى الله من كل قلبي أن يجعل هذه الشعلة دائمة في كنيسته وهو قادر لأنه هو الذي قال "جئت لألقي ناراً على الأرض ولست أريد إلا أن تضطرم ".
............................................................
منقول من كتاب : ...
المؤلف : جناب القمص / لوقا سيداروس
الكتاب : رائحة المسيح في حياة أبرار معاصرين
الناشر : كنيسة مار جرجس باسبورتنج
الجزء الثالث
No comments:
Post a Comment