Saturday, August 31, 2013

سعد ... بائع السمك

يروي قدس أبينا لوقا سيداروس في كتابه قائلا:

ذكرتني هذه السيرة العطرة للشهيدة الفقيرة الخادمة (الشهيدة مطرونة التي سبق أن نشرنا سيرتها في المرة السابقة) ... برجل فقير بسيط كان يعمل بائع سمك متجول ... كان يحمل على رأسه سلة كبيرة مملوءة بالأسماك يطوف بها شوارع وحواري قطاع كبير من حي شبرا ... والمناطق الفقيرة الملاصقة لها ...

ومن المعروف لدى الجميع أن باعة السمك المتجولين كانوا في معظمهم يتصفون بالفظاظة والمعاملات الشرسة ... ناهيك عن لغتهم السوقية وألفاظهم النابية ... فكان معظم الناس يتفادون الاحتكاك بهم ... بل يخافونهم ...

ولكن هذا الأخ سعد كان يبدو مختلفا إختلافا جِذريا ... فهو في هذا الوسط الصعب كان يحيا حياة مسيحية ... يصلي كثيرا وله علاقة حية بالمسيح يسوع ... فكان إذا تكلم مع زبائنه فهو صادق لا يكذب ... وديع لا يصيح ... وإذا باعهم شيئا فهو أمين غاية في الأمانة ...

كان العرف السائد في المعاملات هو كثرة الفصال والحلفان والأقسام المغلظة ... ولكن الأخ سعد كان يقول لزبائنه: "كلام مسيحي" "كلمة واحدة" ... كان هذا التصرف المسيحي يبدو غريبا على مسامع الناس ... ولكن مع مرور الوقت كان الكل يشهد أن الأخ سعد يتكلم بالصدق !!! والجميع يثقون في كلمته ... فهو لا يغش ولا يغالي في السعر ... ولا يطمع في الربح القبيح ... ولا يشتم ولا يحلف !!!

فكان إذا جاء إلى أحد الشوارع يلتف الناس حوله ... ويقبلون على الشراء منه بثقة عجيبة ... فكان أنجح هؤلاء التجار البسطاء ... وكان يبيع كل ما عنده في أقل وقت ... ويقنع بربح بسيط ويحيا حياة هانئة في سلام مع الله وسلام مع الناس ...

على أن هذا الأخ المسيحي لم يقف عند حد المعاملة الطيبة مع الناس ... وكسب ثقتهم وكونه يربح من تجارته ... بل كان كثيرا ما يتكلم عن المسيح مع المسيحيين وغير المسيحيين على حد سواء ... كلام بسيط ولكنه نابع من خبرة وحب وحياة ...

وكان الناس إذ رأوا تصرفه الصادق ... كانوا يقبلون كلامه ... وكثيرون تغيرت حياتهم بسبب صدق شهادة حياته لمخلصه وحبه لوصاياه !!!

منقول من:
المؤلف: جناب القمص/ لوقا سيداروس
الكتاب: رائحة المسيح في حياة أبرار معاصرين
الناشر: كنيسة مارجرجس باسبورتنج
(الجزء 3 صفحات 33 - 34)

Wednesday, August 28, 2013

من كل الفئات

سيرة القديسة مطرونة التي تعيد لها الكنيسة في 10 توت (20 سبتمبر) من كل عام ... تشهد لكنيستنا الحية التي تكرم الشهادة للمسيح بغض النظر عن المراكز العالمية ... أو الأسماء المشهورة، أو أصحاب الرتب أو الأغنياء والوجهاء ...

فهذه القديسة الشهيدة ... كانت تعمل خادمة فقيرة لدى سيدة يهودية متسلطة وشريرة ... وكانت القديسة تحب سيدها الحقيقي يسوع المسيح وتشهد له ... فمن جهة الشكل ،،، عبدة مستعبدة ... ومن جهة الجوهر ،،، كانت حرة ، عتيقة الرب الذي حررها الحرية الداخلية ... "إن حرركم الإبن ،،، فبالحقيقة تصيرون أحراراً" ...

فلما عجزت سيدتها عن إمالتها عن إيمانها ،،، فهي مطيعة لها ،،، خادة لحاجتها ،،، ولكنها لم تخضع لها ولا لحظة واحدة من جهة إيمانها بالمسيح ... وعبادتها للذي أحبها وأسلم نفسه لأجلها ...

فلما رأت منها سيدتها هذا التمسك والقوة ... لجأت إلى العنف ... فضيقت عليها في حبس بلا أكل ولا شرب ... مع الضرب والإهانة حتى أسلمت روحها الطاهرة في يد المسيح الذي أحبها ...

ولما أرادت سيدتها الجاحدة أن تخفي جريمتها ... حاولت أن تلقي بجسد القديسة من على السطح ليقال أنها سقطت عفوا ... فبينما هي تكمل شرها ... وتحاول إخفاء فعلتها ... لم تختف عن عيني كاشف الأسرار ... وعارف نوايا البشر ...

فزلت قدمها ... وسقطت وماتت لوقتها ...

والجميل في الكنيسة أنها لم تغفل أن تكرم مثل هذه القديسة الشهيدة ... فهي وان لم يكن لها مركز قيادي كأم لجماعة رهبانية مثلا ... ولا هي تضلعت بأعمال باهرة ... ولا قامت بمشاريع تخلد ذكراها ... ولا ولدت أولادا صاروا أصحاب شأن في الكنيسة ... لا شيء من هذا ...

بل هي على العكس ضعيفة السيرة ... فقيرة مطمورة تكاد تكون منسية من الجميع ... ولكنها إذ تكللت بالإكليل السمائي ... وعُدّت في مصاف الشهداء ... ألزمت الكنيسة كلها أن تعيد لها ... وتسطر إسمها في السنكسار والتاريخ ... ودخلت ضمن جوقة صفوف الشهداء بجوار مارجرجس وأبو سيفين ومارمينا ... والقديسة الأميرة الشهيدة دميانة ... والأم دولاجي ...

فما أروعها كنيسة تزن النفوس بميزان الروح ... وتقيّم قديسيها بمقدار ما قدموا حياتهم محبة في المسيح الملك !!!

منقول من : ...
المؤلف: جناب القمص/ لوقا سيداروس ...
الكتاب: رائحة المسيح في حياة أبرار معاصرين ...
الناشر: كنيسة مارجرجس باسبورتنج ...
(الجزء 3 صفحة 31 - 32)

Tuesday, August 27, 2013

سلوك آبائي متقن


يروي قدس أبينا/ القمص لوقا سيداروس قائلا : ...

في بكور حياتي الكهنوتية سنة 1967 ... كان يسكن بجوار كنيستنا في اسبورتنج رجل فاضل تقي من أسرة متدينة محبة للمسيح ... وكان له أخ راهب شيخ متقدم في السن ... من رهبان دير البراموس العامر ...

وكان لهذا الأب عادة في شيخوخته أن يزور أخيه الساكن بجوار الكنيسة مرة كل سنة ... يقضي معه بعض الأسابيع ... وكان هذا الأب قد أحنت السنين ظهره، وصار جسده ضعيفا، وحركته بطيئة ... ولكن كان وجهه يسطع بنور النعمة ... كأنه وجه ملاك ...

وكان كل يوم أحد يحضره أخوه إلى الكنيسة باكرا جدا ... وإذ كان لا يقوى على الوقوف ... كان يجلس أمام باب الهيكل ... ووجهه نحو المذبح ... لا يتحرك لمدة ساعات ... عيناه شاخصتان إلى السماء ... شفتاه تتحركان بكلمات الصلاة والألحان بصوت خافت لا يسمعه أحد ... فكان منظره الملائكي يشيع السلام في قلوب الكثيرين ... وكان كثيرون يتلمسون بركته ...

كانت سيرة هذا الأب بين الشيوخ في دير البراموس ... مشهودا لها من الجميع، إذ كان منذ شبابه طاهرا بسيطا محبا متحليا بالوداعة .. كأنه طفل ... وقد زادته سنين العبادة نعمة فوق نعمة ...

كنت كلما أتيحت لي فرصة أذهب لزيارة هذا الأب الطيب في بيت شقيقه ... وقد استرعى انتباهي سلوكه الرهباني المدقق ... وحرصه على خلاص نفسه ...

ففي كل مرة أدخل إليهم ويعلم بوجودي ... يخرج من غرفته ويقابلني ببشاشة عجيبة ... ويرحب بي بمحبة قلبية حقيقية ... ويجلس بجواري يسألني عن أحوالي ... وأطلب منه أن يصلي من أجلي ... ولا تمر دقائق حتى يمد يده إلى مجموعة الكتب التي بجواره ويقدم لي كتابا ويقول لي: أرجوك عزينا بكلام الكتب ...

كانت الكتيبات الصغيرة هي مجموعة من سير القديسين وأقوال الآباء وبستان الرهبان ... مع الكتاب المقدس الذي لا يفارق حياته ... وكانت هذه الكتب منسوخة بخط اليد ومغلفة بأغلفة جلدية ... وكان هذا الأب هو الذي نسخها بيده ...

كانت أحب القصص إليه قصة القديسة مارينا الناسكة ... التي تزيّت بزي الرجال وترهبت ... ولم يكن أحد يعلم من أمرها شيئا ... وكانوا يعزون رقة صوتها إلى النسك الشديد ... ثم إتهمت ظلما بأنها إعتدت على إبنة صاحب فندق ... فطردوها من الدير ... ثم أتى صاحب الفندق بالطفل المولود من إبنته إلى القديسة مارينا إعتقادا منه أنها والد الطفل ... فحملته القديسة وإعتنت به عناية فائقة ... وهي عائشة بلا مأوى ... تنتقل به بين رعاة الغنم ، تطعمه إلى أن شبّ ... وهي تسقيه لبن الإيمان والحياة مع الله والصلاة الدائمة ...

وإذ تشفع الرهبان عنها إلى رئيس الدير ... عاد فقبلها ووضع عليها قوانين صعبة فوق الطاقة ... فاحتملت كل هذا بصبر جميل ... ولم تدافع عن نفسها رغم الظلم الفادح ... حتى تنيحت بسلام ... فإكتشفوا أنها فتاة ... وأنها بريئة من كل ما نسب إليها ... وقد شرفها الله بعمل آيات وعجائب من جسدها بعد نياحتها ...

فكنت أقرأ هذه السيرة الروحانية المؤثرة ... وكان هذا الأب ينصت بسكوت وعمق ... ودموعه تجري على خديه وتنساب بغزارة ... من بداية القراءة حتى نهايتها ...

كان يتملكني العجب ... فالرجل يعرف هذه السيرة ... بل أقول إنه يكاد يحفظها عن ظهر قلب ... بل هو ناسخها بخط يده ... فليست هذه أول مرة يسمعها فيتأثر ... وليس فيها شيء جديد على مسمعه ...

فمن أين يأتيه كل هذا التأثر والدموع ... كيف أن التكرار الكثير لم يتحول إلى روتين !!!

وتأكدت أن الأبرار يكون قلبهم ملتهبا فيهم بالحب الإلهي ... والشوق إلى السمائيات فيهم يزيد لا ينقص ... ونار الروح فيهم تضطرم ولا تخمد !!!

وكنت إذ أنتهي من القارءة والرجل في حالة التأثر العميق ... وقد نضح وقاره وتأثره على المحيطين به ... لم يكن بعد مجال لكلام مهما كان نوعه ... فكنت أجلس صامتا لمدة دقائق ... ثم أنصرف طالبا صلواته عني ...

وقد تعلمت من هذا السلوك الرهباني الأصيل الشيء الكثير ... تعلمت كيف يكون الحرص حتى لا يفقد الانسان حيويته وحساسيته في الروح ... فلا يسمح للبرودة التي في الخارج أن تتسرب إلى داخل قلبه ... وقد تعلمت كيف كان الآباء حريصون على خلاصهم ... فعلاقتهم بالآخرين وإختلاطهم بالناس ومقابلاتهم وزياراتهم كانت لحساب المسيح ...

وتعلمت الحرص على الوقت ... فلا يوجد وقت للضياع والهزل أو للرغي أو الكلام الذي ليس للبنيان ... فكل الوقت وقت مقبول لعمل الروح !!!

منقول من: ...
المؤلف: القمص لوقا سيداروس
الكتاب: رائحة المسيح في حياة أبرار معاصرين
الناشر: كنيسة مارجرجس باسبورتنج
(الجزء 3 صفحة 27 - 30)

أنار البصيرة


"وكانت هناك عقبة في سبيل نمو هذه السيدة روحيا ... فهي أمية لم تكن تعرف القراءة والكتابة ...

وكانت تتعذب ... إذ أنها تريد أن تغترف لنفسها من ينابيع الحياة ... وتزداد في المعرفة ...

تريد أن تقرأ الانجيل وتصلي المزامير ... لقد كان مصدر معرفتها الوحيد هو السماع ...

ولكنها لا تستطيع أن تستزيد بنفسها ... فالكتب بالنسبة لها شيء مختوم ...

وحدث أنه مع الأيام التي كانت تتردد فيها على الكنيسة ...

أنه إزداد شوقها إلى المعرفة ... وحنينها إلى القراءة في الانجيل ...

وفي أحد الأيام كان الشماس يوزع المزامير على جموع المصلين في بداية القداس ...

ثم عير بها ووزع عليها مزمورا ... ولم يكن في يديها أجبية ... وقد تأثرت تأثرا بالغا ...

وبعد القداس عادت إلى منزلها ودخلت غرفتها ...

وصلت للرب بدالة عجيبة ... وقالت له ...

كيف أن جميع الناس يتمتعون به ويصلون إليه ... وهي محرمة من هذه النعمة ...

وتوسلت إليه قائلة : ... لابد أن تعطيني هذه النعمة ... أن أقرأ !!!

وكانت تبكي بحرقة قلب ... وياللعجب ...

فتحت الأجبية في يدها ... وكان أن الرب قد أنار ذهنها ...

فقرأت للحال بدون معلم ... وهي لا تعرف الألف من الياء ...

فجاءتني مسرعة في حالة من الفرح والتهليل ... تكاد تطير ...

وكم كانت دهشتي إذ صارت تقرأ المزامير أمامي بطلاقة وبدون أخطاء ...

ومجدت الذي قال - وهو الصادق في مواعيده ...

"لا يعلم كل واحد أخاه أو كل واحد ابن مدينته قائلا إعرف الرب ... لأن الجميع سيعرفونني من صغيرهم إلى كبيرهم" ...

وأيضا "يكون الجميع متعلمين من الله" !!!

من كتاب: "القمص لوقا سيداروس" : "رائحة المسيح في حياة أبرار معاصرين" (الجزء الثاني ص 10 - 11) - الناشر "كنيسة مار جرجس سبورتنج"

مارمرقس الكاروز

 
كنا في دير الشهيد مار مينا العجايبي في مارس 1967 ...

وكنا حول المتنيح البابا كيرلس السادس ... كان ذلك يوم أحد من آحاد الصوم الكبير ...

وكان البابا قد انتهى من صلاة المساء ... وفيما هو خارج من الكنيسة ...

التف حوله بعض الاخوة ... وكانوا يسألونه عن معونة القديسين وشفاعتهم ...

فقال البابا: ... إحنا إللي بنمنع عملهم بأعمالنا الوحشة ... فسألته كيف يكون هذا ؟ ...

فإلتفت إلي وقال: كان البابا كيرلس الخامس يقضي أوقاتا كثيرة بالقلاية البطريركية بالاسكندرية ...

وكان في أيامه رجل جنايني مكلف بالاهتمام بحديقة الكنيسة المرقسية ...

وكان هذا الرجل تقي كثير الصلاة يسهر كثيرا ... ويروي الأشجار والزرع في المساء ...

وكان هذا الرجل مفتوح العينين ... يرى رؤى الله ...

كان يرى القديس مار مرقس كل ليلة يحمل مجمرة مملؤة بخورا ويطوف المنطقة كلها يبخر ...

وكان الرجل سعيدا ايما سعادة بهذه البركة التي لا يعبر عنها ... ولم يعلم أحد بهذه الأمور ...

وفي يوم من الأيام ... لم ير الرجل الطيب مار مرقس بحسب عادته اليومية ...

ظل الرجل يصلي إلى الله ويرتل ... ولكنه لم يره في الليلة الثانية والثالثة أيضا ...

فصار حزينا كسير القلب ... وفيما هو على هذه الحال متحيرا ماذا يفعل ...

إذا به يصعد إلى قلاية البابا البطريرك ... ويقص عليه أمره ...

فقال البابا : "طيب يا مسيو صلي وربنا يدبر الأمر ... ونشوف لماذا حدث هذا" ...

استقصى البابا أخبار الكنيسة وخدامها ... فعرف أن الكاهنين خادمي الكنيسة المرقسية ... وأنهما متخاصمين ...

فإستدعاهما البابا وأصلح بينهما ... ونزلا من عنده في سلام ...

بعدها بيوم استدعى البابا الرجل الجنايني ... وسأله: "كيف الحال؟" ...

سجد الرجل أمام البابا شاكرا ... وقال :

الحمد لله يا سيدنا ... عاد مار مرقس إلى ما كان عليه ...

وعلق البابا كيرلس السادس قائلا ... شفت يا بني ... إننا بأعمالنا ممكن نمنع الخير عنا !!!

من كتاب: "القمص لوقا سيداروس" : "رائحة المسيح في حياة أبرار معاصرين"
(الجزء الثاني ص 31-32) - الناشر "كنيسة مار جرجس سبورتنج"

نيحهم جميعا

 "في الأيام الأولى لوجودنا داخل سجن المرج ... في سبتمبر 1981، كان الجو وقتها مشحونا بالغيوم من كل ناحية، لم يكن أحد يتوقع ما حدث ... ولم يكن أحد يدري ماذا سيحدث ...

كان الآباء المحبوسون من كل أنحاء مصر ... وكثيرين منهم لا يعرف الآخر ... كانت هذه الأيام الأولى تمر ثقيلة على النفس ...

وكنا في الصباح الباكر في كل يوم نصحوا على صوت كنسي فيه عزاء كثير ... يصلي مقتطفات من القداس الإلهي ... وكنا نسمعه يسبح بنغم روحي يزيح الكمد عن النفس ... الكمد الذي يشيعه السجن وحراسه ...

كان هذا الأب الكاهن من المراغة - سوهاج ... وبمرور الأيام أصبح عمله هذا مثل صياح الديك في الفجر ... ينبئ دائما بإنقشاع الظلام ...

ولما دققت السمع فيما يصلي ... وجدته يقول: "الرئيس والجند والمشيرين ... نَيّحْهُم جميعا" ...

لم يكن أحد من الضباط أو الحراس يفهم شيئا ... وكان بعض الآباء يقولون آمين ...

ولم تمض أيام حتى صنع الرب صنيعه العجيب ... وإستجاب !!!

من كتاب: "القمص لوقا سيداروس" : "رائحة المسيح في حياة أبرار معاصرين"
(الجزء الثاني صفحة 56 - 57) - الناشر "كنيسة مار جرجس سبورتنج"

غلبة الموت

"قال لي مرة ونحن نتكلم عن أعمال الله ... أن من أعجب القصص التي عاشها في خدمته ...

أنهم أيقظوه يوم سبت النور بعد أن سهر في الكنيسة حتى الصباح ... ثم ذهب إلى بيته ليستريح ...

أيقظوه بإنزعاج وقالوا له : "قم إعمل جنازة" ...

قام من نومه العميق منزعجا ... وسأل: "من الذي مات؟" ...

قالوا : "الولد فلان ... ابن ثلاثة عشر سنة" ...

لم يكن الولد مريضا ... ولكنه في فجر اليوم وجدوه ميتا ...

وحزن أهل الصعيد صعب ... وصلوات الجنازة رهيبة ... ولا سيما إذا كان الموت مفاجئ ... أو ان الميت صغير السن ...

قام الأب الكاهن وهو يجمع ذهنه بعد ... مغلوبا من النوم ... لكن الخبر المزعج هزه من أعماقه ...

فكان كأنه تحت تأثير مخدر ... لم يستوعب الأمر بعد ... كان يعمل كل شيء كأنه آلة بلا إدراك ...

غسل وجهه ... لبس ملابسه ... وذهب إلى الكنيسة ... وجد الناس في حالة هياج وصراخ وعويل ...

دخل هذا الكاهن الطيب ... باكيا مشاركا شعبه ... وضعوا الصندوق أمامه ...

وكان لهم عادة في بلده أن يصلى على المتوفي والصندوق مفتوح ...

صلى صلاة الشكر ... ثم رفع صليبه وبدلا من أن يصلي أوشية الراقدين ... صلى أوشية المرضى بغير قصد ولا إدراك ... كان كأنه مازال نائما ...

وفيما هو يصلي: "تعهدهم بالمراحم والرأفات، إشفهم" إذا بالصبي يتحرك وهو مسجى في الصندوق !!!

قال : "لم أصدق عيني ... جسمي كله إقشعر " !!!

تجمد في مكانه ... ولكنه أكمل الصلاة ... وزادت حركة الصبي ...

صرخ الكاهن: "إنه حي"

هاجت الدنيا حوله ... فكوا الولد من الأكفان ... إنه حيّ

سرت موجة فرح الحياة ... قشعت أحزان الموت ...

إنه يوم سبت النور ... يوم أن كسر المسيح شوكة الموت !!!

من كتاب "القمص / لوقا سيداروس) : رائحة المسيح في حياة أبرار معاصرين"

(الجزء الثاني - ص 58 - 59) ... الناشر "كنيسة مار جرجس باسبورتنج"